من السبت الى الخميس (8:00AM-2:00PM)
تواصل معنا : +9647716699096
المسؤولية القانونية عن البث المباشر عبر وسائل الاتصال الحديثة وخطورته على المجتمع
المسؤولية القانونية عن البث المباشر عبر وسائل الاتصال الحديثة وخطورته على المجتمع

المسؤولية القانونية عن البث المباشر عبر وسائل الاتصال الحديثة وخطورته على المجتمع

  • admin
  • 14:17:18
  • 687

واحدة من محاسن التكنولوجيا الحديثة انها قربت العالم والغت الحدود وجعلت منه قريه

صغيرة ،الخبر فيها يصل حال وقوعه ويراه ويسمعه كل من يمتلك جهاز استقبال او جهاز

 موبايل ويعلم به القاصي والداني .وفتحت إمكانية التواصل بين أفراد المجتمعات المختلفة

على مدار الوقت .لكن هذه المحاسن والمميزات لم تستغلها مجتمعاتنا للاستفادة منها بما

يخدم مصالحها ويطور قابلياتها ويساعدها في الخروج من خانة التخلف والجهل والبدائية

بل على العكس زادت من فرص التخلف ونقل العادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية

وأصبح الشباب يأ خذ تقاليده من الغرب ويمارسها في مجتمعاتنا أسوء ممن يمارسها في الغرب.

ونتيجة عدم وجود قوانين تمنع او تحد من استقبال البث المباشر للقنوات الفضائية عبر الاقمار الصناعية

من خلال أجهزة الاستقبال في المنازل او على أجهزة الأندرويد او الموبايلات والتي أصبحت

لعبة بيد الأطفال دون اي رقيب حتى داخل العائلة. وأصبح الأطفال القاصرين يدخلون على مختلف المواقع

دون رقابه .فأصبحت المواقع التي تحرض على العنف والاقتتال وتعليم فنون ارتكاب الجرائم وتحرض

على الفجور والرذيلة ،الأكثر زياره وتصفح في مجتمعنا وليس أدل على ذلك نسبة ممارسة لعبة(البوبجي) في

مجتمعنا حيث وصلت النسبة إلى ٤٠% من المجتمع يمارسونها على مدار الوقت وأعلى نسبة تصفح للمواقع الإباحية

أيضا. وبدأنا نحصد ثمار هذا الانفلات وعدم الرقابة القانونية على ما يدخل فضائنا

من بث مباشر وغير مباشر ،حيث تطل علينا أنواع من الجرائم الوحشية التي ترتكب في مجتمعنا لم نعهدها من قبل

وأصبحت ترتكب داخل العائلة الواحدة .مثال هذه الجرائم ما قام به رب عائلة بنحر أفراد عائلته المتكونة من خمس افراد وبدم بارد. وقيام طفلين قاصرين باغتصاب طفل قاصر داخل المسجد وقتله بطريقة وحشيه مستغلين الحضر بسبب وباء كورونا. وقيام زوجة بالاتفاق مع عشيقها بقتل زوجها وتقطيعه ووضعه في كيس الزبالة. هذا غير ما يقوم به البعض الآخر من جرائم النصب والاحتيال والابتزاز الالكتروني وما نسمعه يوميا من قصص ابتزاز تطال الفتيات وبشكل أغرب من الخيال. كل هذه الجرائم هي غيض من فيض. ولم تتخذ وزارة الاتصالات وغيرها من الجهات ذات العلاقة اي اجراء او تسعى للعمل على تشريع القوانين التي تفرض القيود على ما يتم استقباله او تداوله عبر فضائنا المفتوح دون قيد اشترط وما يتم استقباله من محتوى عبر أجهزة الاستقبال او الموبايلات.

بل على العكس فتحت الباب لمئات القنوات الفضائية وشركات الاتصالات التي تبث من داخل او خارج العراق دون ادنى رقابة على ما تقدمه هذه الفضائيات او شركات الاتصالات من محتوى هابط يحرض على العنف والقتل وإباحة الفسق والرذيلة ويزرع الفرقة داخل العائلة الواحدة.

فإذا ما استمر الحال على هذه الشاكلة دون تدخل الدولة من خلال سن القوانين التي تحد من عمليات البث المباشر غير الخاضع للرقابة ،وتقنينه ضمن الحدود المسموح بها في مجتمع إسلامي فإننا سنجد أنفسنا في مجتمع يبتدع اشكالا جديدة من الجرائم التي لم نعهدها من قبل .فلابد من تدخل للحد من هذا الخطر الذي يفوق اي خطر آخر كونه يفتك بالمجتمع ككل .      

م.د .قاسم بريس احمد الزهيري

مدرس القانون المدني .قسم القانون كلية بلاد الرافدين الجامعة

المسؤولية القانونية عن البث المباشر عبر وسائل الاتصال الحديثة وخطورته على المجتمع





En