من السبت الى الخميس (8:00AM-2:00PM)
تواصل معنا : +9647716699096
مقالة
مقالة

مقالة

  • admin
  • 02:44:53
  • 728

عنوان المقال الذي أعده التدريسيين في قسم القانون في كلية بلاد الرافدين الجامعه...
م .د قاسم بريس احمد الزهيري و م. م مصطفى طالب يوسف اللهيبي.... 
وجاء فيه....
في ظل الوضع الراهن والظروف الحالية التي تُلم بالعالم وتعطل الحياة , يتأرجح القانونيون بين اعتبار هذه الظروف قوة قاهره أم ظروفاً طارئه .
    فبعد أن اجتاحت العالم جائحه كورونا ,بداية من الصين ولا نهاية لهذا الوباء ولحد الان , ما شهده العالم من وقف للعمليات الاستيراد والتصدير بين بلدان العالم المختلفة , كل ذلك سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على العقود المبرمة والاتفاقيات الموقعة سواء بين أفراد أو شركات أو دول .
وتعد جائحة كورونا (كوباء عالمي ) واقعة مادية صرفه , سيكون لها أثارها السلبية على العلاقات القانونية بوجه عام وعلى العلاقات التعاقدية بوجه خاص .حيث اصيبت هذه القطاعات بالركود والشلل ما يجعل من الصعب أو من المستحيل تنفيذ أغلب هذه الالتزامات أو يؤخر تنفيذها . مما يتطلب تدخلاً تشريعياً لإيجاد الحلول المناسبة لهذا الوضع لا سيما أن أغلب القوانين العربية وبضمنها القانون العراق قد نصت على القوة القاهرة والظروف الطارئة كصورتين من صور السبب الاجنبي . ولكن منذ صدور هذه القوانين لم تأتي حالة مماثله لجائحة كورونا حتى تطبق عليها أحدى هذه الصور , لكي يأخذ القانونيون تطبيقات القضاء والقياس من خلالها على هذه الحالة .
هذا الوضع لم تسلم منه المحاكم حيث أصيبت بالشلل أيضاً ,فقد استدعت الظروف الحالية وقف عمل المحاكم , مما ادى الى وقف إجراءات السير في الدعاوى المنظورة , وما سيرافق هذا التوقف من فوات لمدد الطعن الحتمية والقطعية في القانون , وتختلف مواعيد المرافعات عن مواعيد التقادم , فمواعيد المرافعات هو عمل أجرائي يتم وفقاً لسلطة المحكمة الاجرائية تتصل بخصومة قضائية أو بسببها . في حين أن مواعيد التقادم تتعلق بالحق موضوع الدعوى , اي الحقوق الموضوعية التي تتطلبها قواعد القانون الموضوعي .
ومن هنا فنحنُ اليوم امام أشكال قانوني حول اعتبار وباء كورونا (coved 19 )ظرفاً طارئاً أم قوة قاهرة ,فالبعض في العراق ومنهم خلية الازمة عدت الوضع الحالي قوة قاهرة ,وهذا الرأي ايده العديد من المهتمين بالشأن القانوني من إكاديميين ورجال قضاء ومحامون . فيما ذهب البعض الى اعتباره ظرفاً طارئاً كما فعل مجلس الدولة العراقي في كتابة (الامر الوزاري ) بالعدد 751 في 5/3/2020 والذي تضمن في مقدمته (بالنظر للظروف الطارئة .... الى الخ) والذي تقرر فيه تأجيل دعاوي المحاكم الادارية . بينما عالج مجلس القضاء الاعلى النقص التشريعي في قانون المرافعات العراقي علاجاً مؤقتاً بأن أصدر بيانه المرقم 41/ ق/ أ والصادر في 6/4/2020 والذي تقرر فيه أيقاف سريان المدد القانونية للطعون في الاحكام طيلة فترة تعطيل الدوام الرسمي من تاريخ 18/ 3/ 2020 على أن يستأنف سريانها في يوم بدء الدوام الرسمي بعد زوال الحظر . وعد فترة تعطيل الدوام الرسمي فترة انقطاع للمرافعة لكافة الدعاوي لحين زوال السبب.

وبين هذا الرأي وذاك ولعدم وجود معيار دقيق يمكن اعتماده على اعتبار الوضع الحالي قوة قاهرة أم ظرف طارئ لاسيما أنهما يلتقيان في شرطي استحالة التوقع وعدم امكانية الدفع وكونهما سبباً خارجياً لا علاقة لأراده الاطراف فيهما .ويختلفان في أن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً . بينما تجعله الظروف الطارئة مرهقاً لاحد الاطراف أو لكليهما .

ومن المؤكد بأن اعتماد القوة القاهرة في دعاوي التعويضات التي ستقام أذا انتهى الوباء على خير ان شاءالله ,ستكون محل خلاف كبير بين الاطراف عندما لا تؤثر المتغيرات التي انتجها أنتشار فايروس كورونا بشكل مباشر على العمل .وقد تكون واضحه اذا كان لها تأثير على العمل وعلى القاضي النظر في كل حالة على وجه مستقل .

ولكن نرى أن الحل الامثل لمعالجة أثار هذا الوباء هو التخطيط السليم وحسن ادارة الازمات من خلال تبني الاطر القانونية السليمة ,من خلال تعديل القوانين لسد النقص التشريعي أو على الاقل العمل كما عملت الدول الكبرى مثل الصين وامريكا باستصدار شهادات ( القوة القاهرة) لإبراء الاطراف من مسؤولياتهم التعاقدية التي اصبحت من الصعب الوفاء بها في ظل الظروف الراهنة لتعزيز الثقة بين الدولة والشركات الكبرى التي تعمل داخل العراق وخلق قاعدة علاقات تجارية طويلة الامد مع هذه الشركات . 
ومن الله التوفيق

الطبيعة القانونية لمرحلة أنتشار وباء كورونا واثره على الالتزامات التعاقدية والمدد القانونية





En