بحوث ونشرات

الجوانب القانونية لتأثير ميناء الفاو في التجارة الدولية بقلم م.د قاسم بريس

   
208 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   26/11/2020 6:31 مساءا

الجوانب القانونية لتأثير ميناء الفاو في التجارة الدولية

م.د قاسم بريس احمد الزهيري

مدرس القانون المدني

كلية بلاد الرافدين الجامعة

 

الجوانب القانونية لتأثير ميناء الفاو في التجارة الدولية

تشكل منطقة الخليج العربي وما فيها من مدن قديمة وحديثة اهمية كبرى حضاريا واقتصاديا ،اضافة الى ما يشكله هذا الممر المائي من تأثير في الاوضاع السياسية والاقتصادية في العصر الحديث ،ليس في الشرق الاوسط فحسب وانما في دول العالم اجمع .فميناء الفاو ومن خلال وقوعه في هذا الممر المائي المهم يحتل موقعا فريدا يربط بين الاقاليم المختلفة اضافة لكونه جسرا بين الغرب  والشرق وطريق مواصلات فريد بين اأوربا  والشرق الادنى والاقصى ،لذلك تظهر الاهمية الكبرى لميناء الفاو وتأثيره في التجارة الدولية .

ووفقا للقانون الدولي مازال العراق في المرحلة الانتقالية ،فمن خلال مراجعة لقرارات مجلس الامن الدولي والتي تؤكد على حماية المصالح العراقية وحمايتها وصيانة امنه ومصالحه وتعد الولايات المتحدة الاميركية المسؤول الاول عن ذلك كونها هي من تزعمت عملية تغيير النظام في العراق بعد العام ٢٠٠٣ونتيجة لخضوع العراق للسيطرة الامريكية وادارتها وتدخل العديد من دول الجوار في الشأن العراقي نتيجة ضعف الاداء الحكومي للحكومات المتعاقبة بعد عام ٢٠٠٣، كل ذلك كان له بالغ الاثر على اداء السياسة الخارجية للعراق وضعفها في ادارة الملفات الدولية المهمة.

ونتيجة لعدم توحيد الخطاب السياسي تجاه القضايا الدولية التي تخص العراق وبالاخص ما يتعلق بميناء الفاو كان له الاثر البالغ في فقدان العراق للعديد من المزايا الاقتصادية لمصلحة دول الجوار، فلم نلاحظ اي اجراءات من الحكومة العراقية تجاه قيام الكويت ببناء ميناء مبارك في الخليج العربي وما يلحقه انشاء هذا الميناء من ضرر كبير بالاقتصاد العراقي .

 فقد قامت الكويت بالتجاوز على الحدود العراقية البرية والبحرية مستغلة قرارات مجلس الامن الدولي بعد اجتياح العراق للكويت عام ١٩٩٠ وقيام الكويت بأنشاء ميناء مبارك القصد منه هو تدمير الاقتصاد العراقي وحرمان العراق من المميزات الكبيرة التي سيوفرها ميناء الفاو وتأثيره المباشر في التجارة الدولية ، فمصادقة الحكومة العراقية في العام ٢٠١٣ على اتفاقية ترسيم وتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله كان له بالغ الاثر في الاضرار بالعراق ومنح الكويت مزايا لم تكن تحلم بها بحجة تنفيذ القرار المرقم ٨٣٣ والصادر عن مجلس الامن الدولي في عام ١٩٩٣ وادت هذه الاتفاقية الى تقسيم خور عبد الله بين البلدين ومنح الكويت جزءا كبيرا من الممر الملاحي المؤدي الى الموانئ العراقية . فالكويت وغيرها من دول الجوار العراقي تحاول وبشتى الطرق لمنع العراق اكمال بناء ميناء الفاو ،فقيام الكويت ببناء ميناء مبارك مخالف لكل الاتفاقيات  المتعلقة بتنظيم الملاحة في البحار والبلدان المتشاطئه .

وتتحمل وزارة الخارجية العراقية مسؤولية الفشل في التفاوض مع الجانب الكويتي حول ذلك . وكان للكويت وسائل عديدة لتضليل الراي العام العالمي وايهامه بانها تساعد العراق من خلال رعايتها لمؤتمر المانحين في الكويت والذي لم يجني منه العراق غير الوعود الكاذبة .وبالمقابل حصلت الكويت على تواقيع على الخرائط المرسمة للحدود البحرية بين العراق والكويت وايداعها لدى الامم المتحدة لتثبت ماتم الاستيلاء عليه من اراض عراقية . فالكويت وغيرها من دول المنطقة تعلم الاهمية الكبرى لميناء الفاو وتأثيره في التجارة الدولية ،فميناء الفاو وحسب التصاميم المعدة له يحتوي على ٩٠ رصيفا مخصصة للسلع التجارية و٦ ارصفة للنفط وبطاقة اجمالية تقدر بحوالي ٢٥ مليون حاوية، الامر الذي سيسمح للسفن العملاقة بالقدوم الى ميناء الفاو مباشرة دون المرور بدول اخرى لتفريغ حمولتها مما سيعود بفوائد اقتصادية كبيرة للعراق .

ويتمتع ميناء الفاو بأطول كاسر للامواج  بطول يبلغ ١٥ كيلو متر مما اهله للدخول في موسوعة غينس كأطول كاسر للامواج في العالم .

ونتيجة التخبط في ادارة ملف ميناء الفاو الامر الذي ادى الى قيام لجان التفاوض وبدون سند قانوني بالتفاوض مع الشركة الكورية المنفذة للمشروع لتخفيض اعماق الميناء من ١٩ مترا الى ١٤ مترا الامر الذي سيؤدي الى حرمان العراق من قدوم السفن التي لايمكن ان ترسوا الافي اعماق تتراوح بين ١٩ الى ٢٤ مترا .

 فالكويت وغيرها من دول الجوار تحاول ومن خلال الفاسدين في من يديرون ملف ميناء الفاو حرمان العراق من اتمام المشروع وفق ما مخطط له لغرض حرمان العراق من الفوائد الكبيرة التي سيعود بها ميناء الفاو وتاثيره الكبير في التجارة الدولية بأعتباره نقطة الوصل بين العديد من القارات .

ومن خلال منبرنا هذا نطالب الحكومة العراقية برفع دعاوى قضائية لدى المحاكم الدولية ضد الكويت لتجاوزها على حدود العراق البرية والبحرية  ونهب ثرواته ومحاولاتها المتكرره في افشال بناء ميناء الفاو لحرمان العراق من المزايا الكبيرة لهذا الميناء وتأثيره الكبير في التجارة الدولية .

 

م.د قاسم بريس احمد الزهيري

مدرس القانون المدني

كلية بلاد الرافدين الجامعة  

 

 




بحث

دخول الاعضاء

عدد زوار الموقع

الحقوق محفوظة © كلية بلاد الرافدين الجامعة 2020
3:45